العلامة الحلي
11
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
مقدمة المؤسّسة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ، لا سيّما الإمام الأوّل ، أبو الحسن ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من بدء الخليقة إلى قيام يوم الدين . وبعد ، فإنّ مؤسستنا مؤسسة عاشوراء للتحقيق والدراسات الإسلامية ، ما زالت جادّة في إحياء آثار العلماء الأبرار ، ونشر التراث الإسلامي الأصيل ، وتنوير أفكار العالم بما رفدنا به المحقّقون الأفذاذ من علماء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإخراج المصادر إلى عالم النور بالشكل الذي يتناسب معها ومع متطلبات العصر الحديث . ولعلّ من أهم المواضيع - إن لم يكن أهمّها على الإطلاق - في حياة المسلمين ، هو موضوع الإمامة ، ذلك الموضوع الذي دار حوله الخلاف والجدل بعنف وشدّة مباشرة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل قبيل وفاته بلحظات ، بل في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكن تحت شتى الأغطية ومختلف الأعذار . وكنتيجة حتمية ، انقسم المسلمون إلى فرقتين ، إحداهما - وهي الحقّة - توكّد أنّ الله ورسوله نصّا على الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعلا عليّا أمير المؤمنين إماما وخليفة وعلما وهاديا ، خصوصا في يوم الغدير ، عند الرجوع من حجة الوداع ، حيث نزل قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ